عثمان بن سعيد الدارمي

181

الرد على الجهمية

327 - أرأيتم قولكم : إنه مخلوق ، فما بدء خلقه ؟ قال اللّه له : « كن » فكان كلاما قائما بنفسه بلا متكلم به ؟ ! فقد علم الناس إلا من شاء اللّه منهم أن اللّه عز وجل لم يخلق كلاما يرى ويسمع بلا متكلم [ به ] ، فلا بد [ من ] أن تقولوا في دعواكم « 1 » : اللّه المتكلم بالقرآن ، فأضفتموه إلى اللّه ، فهذا أجور الجور ، وأكذب الكذب أن تضيفوا كلام المخلوق إلى الخالق ، ولو لم « 2 » يكن كفرا كان كذبا لا شك فيه ، فكيف وهو كفر لا شك فيه ، لا يحق لمخلوق يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يدّعي الربوبية ، ويدعو الخلق إلى عبادته فيقول : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [ طه : 14 ] و إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [ طه : 12 ] وَأَنَا اخْتَرْتُكَ [ طه : 13 ] وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي * اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي [ طه : 41 - 42 ] إِنَّنِي « 3 » مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [ يس : 60 - 61 ] . 328 - قد علم الخلق إلا من أضلّه اللّه أنه لا حقّ لأحد أن يقول هذا وما أشبهه غير الخالق ، بل القائل به والداعي إلى عبادته غير اللّه كافر كفرعون الذي قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] والمجيب له والمؤمن بدعواه أكفر وأكذب . 329 - وإن قلتم : إنه تكلم به مخلوق فأضفناه إلى اللّه ، لأن

--> ( 1 ) في الأصل : « عواكم » . ( 2 ) في الأصل : « ولم » . ( 3 ) في المطبوعة : « إني » ، وهو خطأ .